أحمد بن محمود السيواسي
301
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
هو « 1 » خاتم النبيين ، فلو كان له ولد بالغ مبلغ الرجال « 2 » لكان نبيا ، وروي أنه قال في إبراهيم حين توفي : « لو عاش لكان نبيا » « 3 » بعده فلا نبي بعده وإن نزل عيسى بعده فهو ينزل بشريعته ويصلي إلى قبلته فكأنه من أمته ، وقرئ « خاتم » بفتح التاء كالطابع ، أي ختم به الأنبياء وبكسرها اسم فاعل « 4 » ، أي ختم هو بنفسه الأنبياء فلا بعده ، أي لا ينبأ أحد بعده وعيسى ممن نبئ قبله ( وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) [ 40 ] أي بكل من يصلح للنبوة وغيرها . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 41 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ) أي أثنوا عليه بما هو أهله من ضروب الثناء كالتكبير والتهليل والتقديس والتمجيد ( ذِكْراً كَثِيراً ) [ 41 ] أي ذكرا دائما على كل حال إلا أن تكونوا مغلوبي العقل ، روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « تصدأ هذه القلوب كما يصدأ الحديد ، قيل : يا رسول اللّه فما جلاؤها ؟ قال : تلاوة القرآن وكثرة ذكر اللّه وذكر الموت » « 5 » ، وروي أيضا : « ليس شيء من العبادات أفضل من ذكر اللّه ، لأنه لم يقدر له مقدارا وأمر بكثرته » « 6 » . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 42 ] وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 ) ( وَسَبِّحُوهُ ) أي قولوا له التسبيح باللسان كسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، قيل : هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب « 7 » ، وقيل : معناه صلوا له « 8 » ( بُكْرَةً ) في الصبح ( وَأَصِيلًا ) [ 42 ] أي في الظهر والعصر والمغرب والعشاء . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 43 ] هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) فصلاته مغفرته ورحمته لخلقه ، وصلاة الملائكة الدعاء والاستغفار للمؤمنين ( لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) أي يفعل ذلك بكم ليخركم من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة أو من الكفر إلى الإيمان أو من النار إلى الجنة برحمته ودعاء ملائكته ( وَكانَ ) اللّه ( بِالْمُؤْمِنِينَ ) أي الموحدين ( رَحِيماً ) [ 43 ] بادخالهم الجنة . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 44 ] تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) قوله ( تَحِيَّتُهُمْ ) مصدر ، مضاف إلى المفعول ، أي تحية اللّه إياهم ( يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ) فيعظمهم بسلامه عليهم يوم القيامة ، وقيل : « عند قبض أرواحهم يقول ملك الموت اللّه يقرئك السّلام » « 9 » ، وقيل : يسلم اللّه عليهم عند دخول الجنة أو يسلمون على اللّه فيها أو يسلم عليهم الملائكة عند خروجهم من القبور أو يسلم بعضهم على بعض في الجنة استبشارا « 10 » ( وَأَعَدَّ لَهُمْ ) أي للمؤمنين ( أَجْراً كَرِيماً ) [ 44 ] هو الجنة . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 45 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ) حال مقدرة من كاف « أرسلناك » لأنه لا شهادة له عليهم وقت الإرسال ، أي مقدرا شهادتك على أمتك والرسل بالبلاغ ( وَمُبَشِّراً ) بالجنة ( وَنَذِيراً ) [ 45 ] بالنار .
--> ( 1 ) وفي النسخ التي راجعتها « هم » ، وهذا خطأ ، لعل الصواب ما أثبتناه وهو « هو » ، وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 54 ؛ والبغوي ، 4 / 471 . ( 2 ) مبلغ الرجال ، ح : - وي ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 46 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ، الجنائز ، 27 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 46 . ( 4 ) « وَخاتَمَ » : فتح عاصم التاء ، وكسرها غيره . البدور الزاهرة ، 256 . ( 5 ) انظر السمرقندي ، 3 / 54 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 6 ) انظر السمرقندي ، 3 / 54 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 7 ) نقل المفسر هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 473 . ( 8 ) هذا المعنى مأخوذ عن البغوي ، 4 / 473 . ( 9 ) ذكر ابن مسعود نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 473 . ( 10 ) هذه الأقوال مأخوذة عن الكشاف ، 5 / 47 .